ميرزا حسين النوري الطبرسي
61
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
سيماهم المفسرة بصفرة وجوههم ، يعرب عن حبه وجودها فيهم ، ولا يجتمع مع رجحان سترها وإنما ينبغي للمؤمن أن يستر عبادته المندوبة إذا لم يكن ممن يقتدى به ويستضيء بنور طريقته ، ويسلك بمحجته حين فعلها ، ولا يظهرها قولا وفعلا بعدها ، وظهورها لغيره بتلك الآثار ليس إظهارا لها منه ، وإن كانت من آثار أفعاله ، إذ هو حيثما قصد وجودها عند العبادة أو يعرضها على الناس حرصا على إظهار التنسك والزهادة ، وهو حينئذ خارج عن زمرة الموحدين . البحث الرابع في ذم التفريط فيه وأسباب الأرق وعلاجها قال اللّه تعالى : وَما جَعَلْناهُمْ جَسَداً لا يَأْكُلُونَ الطَّعامَ « 1 » ، قال الصادق ( ع ) كما مرّ عن تحفة الإخوان : لا راحة لبدن يأكل إلا النوم . وفي الفقيه عن عبيدة الحذاء عن أبي جعفر ( ع ) في قوله تعالى : تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ ، فقال : لعلك ترى أن القوم لم يكونوا ينامون ، فقلت : اللّه ورسوله أعلم ، فقال : لا بدّ لهذا البدن أن تريحه حتى يخرج نفسه فإذا خرج النفس استراح البدن ورجعت الروح فيه وفيه قوة على العمل . وفي الكافي عن علي بن محمد عن صالح بن أبي حماد عن غير واحد عن الشعيري عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال : من بات ساهرا في كسب ولم يعط العين حظها من النوم فكسبه ذلك حرام . قال شارح الأسباب : الروح جسم لطيف سهل التحلل ، فلو استمرت اليقظة لتحلل بالكلية وفنى ، لأن اليقظة إنما يتمّ بأعمال القوى النفسانية التي هي الإحساس والتحريك الإرادي ، وهذه إنما يكون بحركة الروح والحركة المحللة لجوهره ، وجوهره من جوهر الروح الحيواني ، فاحتيج إلى أن يجتمع إلى نفسه رثيما « 2 » يغتذي وينمي وينال عوض ما يتحلل منه في اليقظة ، لأنه إذا
--> ( 1 ) سورة الأنبياء ، الآية : ( 8 ) . ( 2 ) كذا .